محمد الريشهري

209

موسوعة العقائد الإسلامية

النَّهارِ ، وَالنَّهارِ في أثَرِ اللَّيلِ ] أبَدا لَهُ في كُلِّ واحِدٍ مِن ذلِكَ ؟ قالوا : لا ، قالَ : فَكَذلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلاةِ إلَى الكَعبَةِ بَعدَ أن كانَ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلاةِ إلى بَيتِ المَقدِسِ ، وما بَدا لَهُ فِي الأَوَّلِ . ثُمَّ قالَ : ألَيسَ اللَّهُ يَأتي بِالشِّتاءِ في أثَرِ الصَّيفِ ، وَالصَّيفِ في أثَرِ الشِّتاءِ ؟ أبَدا لَهُ في كُلِّ واحِدٍ مِن ذلِكَ ؟ قالوا : لا ، قالَ : فَكَذلِكَ لَم يَبدُ لَهُ فِي القِبلَةِ . قالَ : ثُمَّ قالَ : ألَيسَ قَد ألزَمَكُم فِي الشِّتاءِ أن تَحتَرِزوا مِنَ البَردِ بِالثِّيابِ الغَليظَةِ ، وألزَمَكُم فِي الصَّيفِ أن تَحتَرِزوا مِنَ الحَرِّ ، أفَبَدا لَهُ فِي الصَّيفِ حَتّى أمَرَكُم بِخِلافِ ما كانَ أمَرَكُم بِهِ فِي الشِّتاءِ ؟ قالوا : لا ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : فَكَذلِكُمُ اللَّهُ تَعَبَّدَكُم في وَقتٍ لِصَلاحٍ يَعلَمُهُ بِشَيءٍ ، ثُمَّ تَعَبَّدَكُم في وَقتٍ آخَرَ لِصَلاحٍ آخَرَ يَعلَمُهُ بِشَيءٍ آخَرَ ، فَإِذا أطَعتُمُ اللَّهَ فِي الحالَينِ استَحقَقتُم ثَوابَهُ ، وأنزَلَ اللَّهُ تَعالى وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » أي إذا تَوَجَّهتُم بِأَمرِهِ ، فَثَمَّ الوَجهُ الَّذي تَقصِدونَ مِنهُ اللَّهَ ، وتَأمَلونَ ثَوابَهُ . « 2 » 6008 . التوحيد عن الحسن بن محمّد النّوفلي : قَدِمَ سُلَيمانُ المَروَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُراسانَ عَلَى المَأمونِ ، فَأَكرَمَهُ ووَصَلَهُ ثُمَّ قالَ لَهُ : إنَّ ابنَ عَمّي عَلِيَّ بنَ موسى قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الحِجازِ وهُوَ يُحِبُّ الكَلامَ وأصحابُهُ ، فَلا عَلَيكَ أن تَصيرَ إلَينا يَومَ التَّروِيَةِ لِمُناظَرَتِهِ . فَقالَ سُلَيمانُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي أكرَهُ أن أسأَلَ مِثلَهُ في مَجلِسِكَ في جَماعَةٍ مِن بَني هاشِمٍ ، فَيَنتَقِصَ عِندَ القَومِ إذا كَلَّمَني ، ولا يَجوزُ الاستِقصاءُ عَلَيهِ .

--> ( 1 ) . البقرة : 115 . ( 2 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 83 ح 25 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 493 ح 312 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 105 ح 18 .